أبو علي سينا
الفن السادس 34
الشفاء ( الطبيعيات )
فالمدركة « 1 » من خارج هي الحواس الخمس أو الثاني . فمنها البصر وهي قوة مرتبة في العصبة المجوفة تدرك صورة ما ينطبع في الرطوبة الجليدية من أشباح الأجسام ذوات اللون المتأدية في الأجسام الشفافة بالفعل إلى سطوح الأجسام الصقيلة . ومنها السمع وهي قوة مرتبة في العصب المتفرق « 2 » في سطح الصماخ تدرك صورة ما يتأدى إليها من تموج الهواء المنضغط بين قارع ومقروع مقاوم له انضغاطا بعنف يحدث منه « 3 » صوت فيتأدى تموجه إلى الهواء المحصور الراكد في تجويف الصماخ ، ويحركه بشكل حركته ، وتماس أمواج تلك الحركة العصبة « 4 » فيسمع . « 5 » ومنها الشم وهي قوة مرتبة في زائدتى مقدم الدماغ الشبيهتين بحلمتي الثدي تدرك ما يؤدى إليها « 6 » الهواء المستنشق من الرائحة الموجودة في البخار المخالط « 7 » له أو الرائحة « 8 » المنطبعة فيه بالاستحالة من جرم ذي رائحة . ومنها الذوق وهي قوة مرتبة في العصب المفروش على جرم اللسان تدرك الطعوم المتحللة من الأجسام « 9 » المماسة له المخالطة للرطوبة العذبة التي فيها « 10 » مخالطة محيلة . ومنها اللمس وهي قوة مرتبة في أعصاب جلد البدن كله ولحمه تدرك ما يماسه « 11 » ويؤثر فيه بالمضادة المحيلة للمزاج أو المحيلة لهيئة التركيب . ويشبه أن تكون هذه القوة عند قوم لا نوعا أخيرا ، بل جنسا لقوى أربع أو فوقها منبثة معا في الجلد كله ، « 12 » وإحداها حاكمة في التضاد الذي بين الحار والبارد ، والثانية « 13 » حاكمة في التضاد الذي بين الرطب واليابس ، والثالثة « 14 » حاكمة في التضاد الذي بين الصلب واللين ، والرابعة حاكمة في التضاد الذي بين الخشن والأملس . إلا أن اجتماعها في آلة واحدة يوهم تأحدها في الذات .
--> ( 1 ) فالمدركة : والمدركة د ، ف ، م . ( 2 ) العصب المتفرق : العصبة المتفرقة ك . ( 3 ) منه : عنه ف . ( 4 ) العصبة : العصبية د ، ك ( 5 ) فيسمع : ساقطة من د ، م . ( 6 ) إليها : إليه د ، ك . ( 7 ) المخالط : المخالطة م ( 8 ) رائحة : الرائحة م . ( 9 ) الأجسام : الأجرام ف . ( 10 ) فيها : فيه ف . ( 11 ) ما يماسه : مما يماسه م . ( 12 ) كله : كل د . ( 13 ) والثانية : والثالثة م ( 14 ) والثالثة : والثانية م .